جعفر شرف الدين
251
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )
المبحث الثامن المعاني المجازية في سورة « الفجر » « 1 » في قوله سبحانه : وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ ( 4 ) استعارة . والمراد بسرى الليل دوران فلكه ، وسيران نجومه حتى يبلغ غايته ، ويسبق في قاصيته ، ويستخلف النهار موضعه . وفي قوله سبحانه : وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتادِ ( 10 ) استعارة . والمراد وفرعون ذي الملك المتقرّم « 2 » والأمر المتوطّد ، والأسباب المتمهّدة التي استقرّ بها بنيانه ، وتمكّن سلطانه ، كما تثبت البيوت بالأوتاد المضروبة ، والدعائم المنصوبة . وقد مضى نظير ذلك . وقوله سبحانه : فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ ( 13 ) هو من مكشوفات الاستعارة . والمراد بها العذاب المؤلم ، والنّكال المرمض . لأنّ السّوط في عرف عادة العرب يكون على الأغلب سببا للعقوبات الواقعة ، والآلام الموجعة . وقال بعضهم : يجوز أن يكون معنى سَوْطَ عَذابٍ أي أوقع عذاب يخالط اللحوم والدماء ، فيسوطها سوطا ، إذا حرّك ما فيها وخلطه . فالسّوط على هذا القول هاهنا مصدر وليس باسم .
--> ( 1 ) . انتقي هذا المبحث من كتاب : « تلخيص البيان في مجازات القرآن » للشريف الرضي ، تحقيق محمد عبد الغني حسن ، دار مكتبة الحياة ، بيروت ، غير مؤرّخ . ( 2 ) . المتقرّم : المتأصّل بالسيادة والمجد .